الثلاثاء، 2 فبراير، 2010

قال الشيخ محمد الغزالى

لقد ورثت الدين عن أبوي كما ورثت اللغة ٬ أي بالتلقي والتلقين اللذين يصحبهما طويل تأمل!! أو إعمال فكر ثم مرت بى مع فترة المراهقة حالة شك اجتاحت كل ما أعرف وجعلتني أناقش في حرية أدنى إلى الجرأة مواريث الإيمان والفضيلة ٬ وتقاليد الحياة العامة والخاصة! ولا أدرى كم بقى هذا الشك؟كان لابد أن ينتهي إلى نتيجة حاسمة على كل حال! لأن العاقل يستحيل أن يعيش طول عمره أو أغلبه شاكا تحيره الريب. وقد خلصت من هذه الرحلة بأن الله حق واستبعدت وأنا مطمئن كل افتراض بأن العالم وجد من تلقاء نفسه أو وجد دون إشراف أعلى.ثم شرعت أنظر في الإسلام ٬ وأدرس علومه القريبة منى ووقعت في يدي كذلك كراسات صغيرة وزعها مبشرو النصرانية الذين نشطوا لأداء رسالته في بلادنا٬ أيام سطوة الاستعمار الغربي عليها.والحق أقول إنني ضقت ذرعا بالكتب الإسلامية التي طالعتها صدر حياتي٬ لما شابها من لغو وتخليط وخرافة وكنت أسخر من بعض فصولها وأرفض الإذعان له وعلمت بعد أني كنت على حق في هذا التحدي٬ فقد كانت هذه الكتب في واد٬ والقرآن الكريم والسنة المطهرة في واد آخر.أما الأوراق التي نشط المبشرون في توزيعها فقد تناولتها لأقرأها بدقة٬ وأنا أحسب أني سأخوض بحثا عقليا يحتاج إلى احتشاد وإلى استعداد ثم اكتشفت بسرعة أنه يجب أن أطرح عقلي جانبا إذا أردت المعنى مع هذه الطفولة الفكرية إلا أن حب الاستطلاع جعلني استقصى هذه النشرات جميعا! لماذا لا أكن مخطئًا ويكون غيري مصيبا؟على أن هذا التساؤل قد تلاشى في هدوء بعد ما قارنت بين رسالة عيسى كما وصفه القرآن٬ وبين هذه الرسالة نفسها كما يصفها الأتباع المسحورون٬ فوجدت سياق القرآن أحكم، ووجدت ما عداه أبعد عن منطق العقل وعن أسلوبه الحاسم في النقد والتمحيص.لماذا كنت مسلما عن تقليد ٬ ثم أصبحت مسلما عن اقتناع. اقتناع يقوم على البحث والموازنة والتأمل والمقارنة وكل يوم يمر لي يزيدني حبا للإسلام ٬ واحتراما لتعاليمه٬ وثقة في صلاحيته للعالمين وجدارته بالبقاء أبد الآبدين قبل أن أوجز الأسباب التي انتهت بي وبغيري إلى هذا المصير أحب أن أصارح بأمر ذي بال٬ هو أن إمداد هذا الإيمان جاءت من إدمان البصر في الكتاب والسنة مع إدمان البصر في الوقت نفسه إلى آفاق الكون والحياة.أما طول المذاكرة في عشرات الكتب التي ألفت في عصور مختلفة فلم أعد منه بطائل بل خرجت منه وأنا بحاجة إلى ما ينظف ذهني كما يحتاج الجسم إلى حمام ساخن بعد دلكه من الغبار والأوساخ.إن الإسلام ظلم ظلما فادحا في مئات الكتب التي انتشرت زمنا طويلا بين أيدي العامة. ما صوره تصويرًا سخيفا شأنها في المتون والشروح والحواشي التي اعتبرت وحدها مواد الدراسة في الجامع الأزهر.وعندي أن فساد المجتمعات تحت وطأة الحكم الفردي والاستبداد السياسي هو الذي سجن العقول وحجر على الأفكار وقتل الكفايات الكبيرة وعاقها أن تؤدى واجبها في خدمة الدين٬ فبقى المجال أمام التافهين الصغار وذوى المواهب المحدودة. وهؤلاء حجاب كثيف دون الحقيقة.. بل هؤلاء عنصر خطير في إفساد الحقائق وإبرازها للناس وفق أهواء معينة ٬ أو تلوينها لتترك في النفوس آثارا خاصة والإنسان يسرح طرفه خلال الأجيال الأخيرة في الأمة الإسلامية الكبيرة فيروعه هذا الجهل الدامس الذي أطبق على جنباتها وهو ليس جهلا بسيطا غايته أن يغفل المرء عن معرفة الحق. بل هو جهل مركب جعل الأقوام يفهمون دينا ما ليس بدين. ويحسبون تقوى ما لا يمت إلى التقوى بصلة.. وقد طمرت في هذه الجهالة الغليظة شعب الإيمان وشرائع الإسلام.ومن المحزن أن نلتمس مبادئ التربية والأخلاق في ديننا فتجدها مبعثرة بعثرة شائنة في كتب التصوف التي يتجاور فيها الجد والهزل والحق والباطل والرشد والجنون.أما العبادات فقد ذابت السنن وسط آراء الفقهاء من أتباع المذاهب ومؤلفي المتون وذبلت نضارة التكاليف الشرعية في ركام من التصورات والاعتراضات المربكة ثم أغلق باب الاجتهاد في آفاق الفقه كلها. وبذلك توقف الفكر الإسلامي. على حين تحركت الدنيا في كل ناحية وقد رفض لفيف من الأئمة الكبار أن ينطووا مع هذا الخمول السائد ولكن ما عساهم يفعلون في أمة التهم الاستبداد مقومات حياتها؟ إنه لولا بقاء القرآن الكريم الذي تأذن الله بحفظه ما بقيت للإسلام شارة ولكنا الآن ركبا يضرب في الحياة على غير هدى ويجهل: من أين أتى؟ وإلى أين المصير؟ ولئن كان هناك دعاة منفرون عن الإسلام. ومؤلفون يصدون عن سبيل الله وعوام يتعلقون بالقشور من دينهم ويذهلون عن صميمه. لقد بقى الإسلام برغم هذا كله نقيا في ينابيعه الأصيلة. سليم الجوهر. تكسوه بشاشة ورواء.. إن كل امرئ سلس الطبع صافي الفكر يطالع القرآن أو يتابع سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وقوله وفعله. يشعر بإيناس وألف٬ ويرى صورة نفسه، أو بتعبير أدق يرى أشواقها إلى الكمال والحق والفضيلة تتجاوب في هذا الكتاب الفريد، وفي هذه السنة النبيلة فهو يستريح إلى ما وعى استراحة العين إلى الخضرة والماء. ثم يقول في تسليم ويقين: `رضيت بالله ربا٬ وبالإسلام دينا ٬ وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا `!. ولقد كنت أقرأ عبارات الإعظام والإجلال لله وما أكثرها في أصول الإسلام ثم أقارن بيت مدلولاتها الرحبة الشاملة وبين مشاهد الخلق وآيات الكون وأسرار العالم.؟ صورتها كشوف المعرفة الحديثة. فأجد تطابقا يؤكد أن رب الكون ورب الإسلام واحد فأقول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: `سبحان الله وبحمده٬ عدد خلقه٬ ورضا نفسه٬ وزنه عرشه٬ ومداد كلماته `. ثم يزيدني احتراما للإسلام عرفاني أنه منهج النبوات كلها. وأنه الحقيقة التي انتقلت إلينا عبر القرون. وتضافر على إبلاغها هي هي آدم٬ ونوح وإبراهيم٬ وموسى٬ وعيسى٬ ومحمد. فهو حقيقة علمية كالقوانين الكونية التي أجمع العلماء على احترامها.وإني إذ أتشبث بها أمضى النهج الراشد الذي سلكه من قبلي كل عبد صالح. ويجب ألا يحيد عنه عاقل ما بقيت الحياة والأحياء. وقد كان صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكدون استمساكهم بهذه الحقيقة القديمة الجديدة فيقولون: `أصبحنا على فطرة الإسلام. وكلمة الإخلاص. وعلى دين نبينا محمد. وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين`. الآن فلأذكر الأسباب التي تجعل المسلم مسلما؟أحصاها رجل لم يتخرج في جامعة دينية. ولم يتلق علمه عن الشيوخ المتخصصين في الدراسات الإسلامية ولكنه استطاع أن يذكر الحقيقة كاملة في سطور. إنه مصري هاجر إلى الولايات المتحدة. فلم يتنصر ولم يتهود. ولم يلحد في دين الله كما يفعل الأغرار الذين تستهويهم المدنية الغربية ويحسبون أقصر طريق للاندماج فيها هو الانسلاخ عن الإسلام والاستحياء عن النسبة إليه. قال الدكتور أبو شادي مجيبا على سؤال: لماذا أنا مسلم؟:1- الإسلام الذي أؤمن به عقيدة سهلة سمحة تتفق مع المنطق المعقول.. أساسها الإقرار بإله واحد. أبدع هذا الوجود ودبر أمره على سنن حكيمة قديمة مطردة. ولا يوجد وصف لله أقدس ولا أزكى مما حواه الإسلام. فإن تصوير العظمة الإلهية في هذا الدين جمع بين مفهوم الحقائق العلمية الثابتة وأهداف الفلسفات النفسية والتربوية.2- يرفض الإسلام الشرك بالله في صوره كلها ويرد كل احتيال للبس التوحيد بغيره من أساليب التعلق بغير الله والإسلام قاطع في عد الشرك امتهانا للعقل٬ وسقوطًا بالإنسانية. والإنسان في نظر الإسلام سيد حر بين عناصر الطبيعة المختلفة فهر ليس رقيقا للكون ولا مسخرا للوجود٬ بل هو كائن مخير إلى حد بعيد ٬ ذو إرادة مستقلة وهو مسير من جهة أنه جزء من نظام الملكوت وقطرة في خضم العالم الكبير.3- الإسلام مع الأديان السماوية التي سبقته بناء متكامل فهي وحدة تمشى تحت رايته إلى غايتها الصحيحة وتعاليم السيد المسيح وفي طليعتها السلام والرحمة لم تجد كالإسلام نصيرا لها ولا مدافعا عنها واليهود والنصارى الواعدون في بلاد الإسلام هم في نظره مسلمون جنسية وإن احتفظوا بعقائدهم ومع أن الإسلام يأبى إكراههم على الدخول فيه فهو يسوى بينهم وبين أتباعه في الحقوق والواجبات وفق قاعدة :`لهم ما لنا وعليهم ما علينا.4- الإسلام خصم للعدوان والفساد٬ وهو منذ نشأته ينادى بالحرية والعدالة ويتبرأ من الاستبداد والظلم.5- الإسلام دين عالمي لا يمكن أن ينحصر في بيئة خاصة ولا أن يكون وفقا على جنس بعينه أو عصر بعينه إنه حقيقة إنسانية مطلقة تسع الأزمنة والأمكنة كلها.
-------------------------------------------------------------
المصدر نقلا عن الصديقه سمر

أحلى الكلام

بسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَاشَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
صَدَقُ اللَهُ العَظِيم


المتابعون

من أنا

الحق , العدل , المساواة ,الحريه